أبي هلال العسكري

131

الوجوه والنظائر

البر أصله : السعة . ومنه : البر ، خلاف البحر . ثم استعمل في الزيادة ، فقيل : أبر فلان على فلان ، إذا زاد عطية . والجواد المبر : السابق لكل ما سبقه ، كأنَّه اتسع لما يتسع له غيره . وقيل : رجل بار وبر . وفعل بمعنى فاعل معروف . مثل رجل سمح ، ويوم قر . ونحوه : رجل ندب ، أي : منتدب للأمور . ثم استعمل في القبول ، فقيل : بر حجك ، أي : قبل ، وصدقت وبررت تأكيد للصدق . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الصلة ، قال تعالى : ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا ) يعني أن تصلوا القرابة . وقيل : معنى : ( أَنْ تَبَرُّوا ) أن لا تَبَرُّوا . وقيل : لا يجوز أن يكون حذف لا وإثباتها سواء في شيء في الكلام . وإنما المعنى أنه نهاهم عن كثرة [ الأيمان ] ، وعن الجرأة على الله ، ليكونوا بررة أتقياء ، والمعنى : لأن تبروا . وكانوا ربما حلفوا ألا يبروا أقرباءهم ، ولا يتكلموا في صلح لأمر معرض لهم . فالذي وتشتمل عليه الآية أمران : أحدهما : النهي عن أن يجعل يمينه مانعة من البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، فإذا طلب منه ذلك قال : قد حلفت ، والذي ينبغي في هذا أن يفعل ما حلف عليه ، ويكفر عن يمينه .